السيد ابن طاووس

111

إقبال الأعمال ( ط . ق )

أَنْ يُقْرَأَ الْقُرْآنُ فِي أَقَلَّ مِنْ شَهْرٍ أقول واعلم أن المراد من قراءتك القرآن أن تستحضر في عقلك وقلبك أن الله جل جلاله يقرأ عليك كلامه بلسانك فتسمع مقدس كلامه وتغترف بقدر إنعامه وتستفهم المراد من آدابه ومواعظه وأحكامه فإن قلت لا يقوم ضعف البشرية والأجزاء الترابية بقدر معرفة حرمة الجلالة الإلهية فليكن أدبك في الاستماع والانتفاع على مقدار [ قدر ] أنه لو قرأ عليك بعض ملوك الدنيا كلاما قد نظمه وأراد منك أن تفهم معانيه وتعمل بها وتعظمه فلا ترضى لنفسك وأنت مقر بالإسلام أن يكون الله جل جلاله دون مقام ملك في الدنيا يزول ملكه لبعض الأحلام وإن قلت لا أقدر على بلوغ هذه المرتبة الشريفة فلا أقل أن يكون استماعك وانتفاعك بالقراءة المقدسة المنيفة كما لو جاءك كتاب من والدك أو ولدك القريب إليك أو من صديقك العزيز عليك فإنك إن أنزلت الله جل جلاله وكلامه المعظم دون هذه المراتب فقد عرضت نفسك الضعيفة لصفقة خاسر أو خائب فصل فيما نذكره من دعاء إذا فرغ من قراءة بعض القرآن رَوَيْتُهُ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَ ذِكْرِ نَشْرِ الْمُصْحَفِ الْكَرِيمِ - فَيَقُولُ عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قِرَاءَةِ بَعْضِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنِّي قَرَأْتُ بَعْضَ مَا قَضَيْتَ لِي مِنْ كِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُكَ فَلَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا وَلَكَ الشُّكْرُ وَالْمِنَّةُ عَلَى مَا قَدَّرْتَ وَوَفَّقْتَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُحِلُّ حَلَالَكَ وَيُحَرِّمُ حَرَامَكَ وَيَتَجَنَّبُ [ وَيَجْتَنِبُ ] مَعَاصِيَكَ وَيُؤْمِنُ بِمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ وَاجْعَلْهُ لِي شِفَاءً وَرَحْمَةً وَحِرْزاً وَذُخْراً اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لِي أُنْساً فِي قَبْرِي وَأُنْساً فِي حَشْرِي وَأُنْساً فِي نَشْرِي وَاجْعَلْ لِي بَرَكَةً بِكُلِّ آيَةٍ قَرَأْتُهَا وَارْفَعْ لِي بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَسْتُهُ دَرَجَةً فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّكَ وَصَفِيِّكَ وَنَجِيِّكَ وَدَلِيلِكَ وَالدَّاعِي إِلَى سَبِيلِكَ وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيِّكَ وَخَلِيفَتِكَ مِنْ بَعْدِ رَسُولِكَ وَعَلَى أَوْصِيَائِهِمَا الْمُسْتَحْفِظِينَ دِينَكَ الْمُسْتَوْعِبِينَ [ الْمُسْتَوْدَعِينَ ] حَقَّكَ الْمُسْتَرْعِينَ خَلْقَكَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أقول وليختم صوم نهاره بنحو ما قدمناه في خاتمة ليله وذكرناه من أسراره الباب السادس فيما نذكره من وظائف الليلة الثانية من شهر رمضان ويومها وفيه فصول